الآخوند الخراساني
541
درر الفوائد في الحاشية على الفرائد
بعد الانسداد ، وهو غير مفيد فيما نحن بصدد إثباته أصلا ، أمّا كون مرجعها إليه فلضرورة انّه لو لم يكن الظنّ حجّة لم يكن فرق آخر بين المظنونات والمشكوكات يوجب الرّجوع إلى الأصول فيها دونها ، لاستواء الطَّائفتين في عدم كون ما هو المناط في الرجوع إلى الأصول من الحجّة في البين . وأمّا عدم كون الإجماع على الحجيّة مفيدا أصلا ، قطعيا كان أو ظنيّا ، فلأنّه ما لم يؤدّ إلى القطع بحجيّة الظنّ عند الانسداد لا يوجب رفع اليد عن الاحتياط في المشكوكات ، لتوقّفه على اعتبار الظنّ وحجيّته ، حسبما عرفت وهو لا يثبت بدون القطع بمجرّد الظنّ ، وإلَّا لدار ، ومعه كان الاعتبار ثابتا بغير دليل الانسداد ، وهو ليس بالمراد . قلت : بناء على حكومة العقل في الترجيح بين الأطراف عند التّبعيض ، لقائل أن يقول : لا فرق في نظره في الظنّ بعدم التّكليف بين التكليف الظاهري وبين التكليف الواقعي للظنّ باعتبار ما قام على نفيه من الأصول ، حيث لا تفاوت فيما هو همّه ونظره من تحصيل الأمن من العقاب بينهما كما لا يخفى ، فيحكم على الترجيح بين الأطراف بعدم الاحتياط في موهومات التكليف ومشكوكاته للظنّ بعدم التكليف في الأولى واقعا وفي الثانية ظاهرا للظنّ بحجيّة الأصول فيها . وبالجملة انّ أطراف الشبهة بالنظر إلى حكم العقل وترجيحه فيها عند تبعيض الاحتياط فيها بين طائفتين مظنونات التّكليف الواقعي أو الظَّاهري ، فالاحتياط وموهومات التكليف كذلك فالعدم ، فمشكوك التكليف الواقعي إن كان الأصل مثبتا فيه ، فهو من الطَّائفة الأولى وإن كان نافيا له ، فهو من الثانية . فتلخّص ممّا ذكرنا انّ المرجع في الموارد الخالية هو الأصول العمليّة مطلقا ، مثبتة كانت أو نافية ، لا الظنّ بعدم التكليف ، أمّا المثبتة منها فلأنّه المعتمد في إثبات الحكم الواقعي ، لا قاعدة الاحتياط ، لعدم الاعتبار بها فيما إذا اجتمعت مع ما يكون نسبته إليها نسبة الطَّرق إليه ، والسّر عدم بقاء الشّك والتّردد بين الأطراف بحكم الشارع ، ومعه لا محلّ للأصل مع الطريق ، ولا للقاعدة معه ولا مع الأصل كما لا يخفى ، وارتفاع أثر العلم الإجماليّ وعدم وجوب المراعاة حسب ما عرفت . وأمّا الثاني ( 1 ) منها فلأنّ مراعاة القاعدة للزومه العسر لا يحدث مانعا من اتباع الأصل ، كيف وقد كان متّبعا مع عدم الارتفاع ووجوب . . ( 2 ) .
--> ( 1 ) - النافي ( ظ ) . . ( 2 ) - هنا كلمة لم تقرأ . .